ابن كثير

257

السيرة النبوية

عرضت علينا فاشتهينا ذكرها * من بعد ما عرضت على الأحزاب حكما يراها المجرمون برعمهم * حرجا ويفهمها ذوو الألباب جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ! قال ابن هشام : حدثني من أثق به ، حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما سمع منه هذا البيت : " لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا " . قلت : ومراده بسخينة قريش ، وإنما كانت العرب تسميهم بذلك لكثرة أكلهم الطعام السخن الذي لا يتهيأ لغيرهم غالبا من أهل البوادي . فالله أعلم . * * * قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك أيضا : من سره ضرب يمعمع بعضه * بعضا كمعمعة الاباء المحرق ( 1 ) فليأت مأسدة تسن سيوفها * بين المذاد وبين جذع الخندق ( 2 ) دربوا بضرب المعلمين وأسلموا * مهجات أنفسهم لرب المشرق في عصبة نصر الاله نبيه * بهم وكان بعبده ذا مرفق في كل سابغة تخط فضولها * كالنهي هبت ريحه المترقرق ( 3 ) بيضاء محكمة كأن قتيرها * حدق الجنادب ذات شك موثق ( 4 ) جدلاء يحفزها نجاذ مهند * صافي الحديدة صارم ذي رونق ( 5 )

--> ( 1 ) المعمعة : صوت النار فيما عظم وكثف من القصباء . والأباء : القصب واحدتها إباءة . وفي الأصل : الاناء . وما أثبته عن ابن هشام . ( 2 ) المذاد : موضع بالمدينة حيث حفر الخندق . ( 3 ) السابغة : الدرع الوافية . وفضولها : أطرافها . والنهي : الغدير . والمترقرق : صفة للنهي . ( 4 ) القتير : رؤوس مسامير الدرع . والجنادب : الجراد . والشك : النسج . ( 5 ) الجدلاء : الدرع القوية الفتل . ويحفزها : يرفعها ، وذلك أن الدرع إذا طالت فضولها ربطوها بنجاد سيف . والنجاد : حمائل السيف .